غالب حسن

18

مداخل جديدة للتفسير

لنقرأ الآيات التاليات : 1 - . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . 2 - قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . 3 - وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا . . . . 4 - . . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . . ان هذه الآيات وغيرها انما هي تجليات وظهورات للقاعدة القرآنية السابقة ، أي لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وتوجد عشرات الآيات الشريفة التي هي مثابة مفردات حية داخل هذا الإطار الاجتماعي النظري العام ، وكثيرا ما تشير الآيات التي تسميات خاصة ومحددة من مفردات التعبير الداخلي الذي يؤول إلى تغيير الموضوع ، وذلك مثل الشكر ، الصبر ، الايمان . . . فإن كل مفردة من هذه المفردات من شأنها أن تنعكس على الكون بآثارها الايجابية الفاعلة ، ونحتاج إلى عملية ربط عضوي بين هذه المفردات وحركتها داخل النفس وبين آثارها الخارجية التي هي إفاضات إلهية بمثابة جزاء دنيوي طيب وجميل . ويبدو ان هذه القاعدة أو بالأحرى القانون الاجتماعي ذو شأن خطير في بنية الفكر الاجتماعي في القرآن الكريم . ولهذا وردت في مناسبات عدة ، وبصور متنوعة من التعبير والبيان . يقول تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) النحل / 112 .